المقداد السيوري

50

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

الجانبين ، حدثت عن جنبيه زاويتان أيضا أحدهما أصغر من الأخرى فالصغرى تسمى حادة ، والكبرى تسمى منفرجة . إذا عرفت هذا فاعلم : انا إذا وضعنا الكرة الحقيقية على السطح الحقيقي فلا بد أن تلاقيه بجزء ، فذلك الجزء يجب أن يكون غير منقسم ، لأنه لو لم يكن غير منقسم لكان منقسما ، وحينئذ يمكن اخراج خطين من مركز الكرة - أعني النقطة المفروضة - إلى طرفي ذلك المنقسم الذي هو موضع الملاقاة . ويمكن أيضا إقامة عمود بينهما على وسطه ، فيحصل من إقامة العمود زاويتان قائمتان ، لعدم ميل العمود إلى أحد الجانبين ، ويحصل من كل واحد من الخطين المفروضين على طرف المنقسم زاوية حادة ، لميل كل منهما إلى الوسط ، فيكون العمود حينئذ وترا للزاويتين الحادتين ، وكل واحد من الخطين وترا لزاوية قائمة . وقد برهن أقليدس على أن وتر الحادة أقصر من وتر القائمة ، فيكون العمود أقصر حينئذ من الخطين الطرفين ، فلا تكون الخطوط الخارجة من النقطة إلى المحيط متساوية ، وإذا لم تكن متساوية تكون الكرة غير حقيقية ، بل مضلعة والفرض انها حقيقية ، هذا خلف أي محال و [ هذا ] المحال لازم من فرض كون موضع الملاقاة منقسما فلا يكون منقسما فيكون غير منقسم وهو المطلوب . فإذا دحرجت عليه زال ذلك الجزء وحصل جزءا آخر مثله ، والكلام فيه كما في الأول حتى تتم الدورة ، فتكون الكرة والسطح معا مركبين من الاجزاء الغير المنقسمة وهو المطلوب . ان قلت : ان الملاقاة انما حصلت هنا بالنقطة ، والنقطة عرض لأنها نهاية الخط ، والبحث انما هو في وجود جوهر غير منقسم .